موقع هيئة الإعجاز
الرئيسة تفسير آيات شروح أحاديث الأبحاث البحث المكتبة
موقع شركة حرف لتقنية المعلومات
   تخطي ارتباطات التنقلالرئيسة > منهج الإعجاز وضوابطه
منهج الإعجاز وضوابطه
علوم الفلك والفضاء
علوم اللغة والبيان
الطب وعلومه
علوم الأرض
علوم الحياة
 العلوم الإنسانية والاجتماعية
علوم البحار
التشريع الإسلامي
الإعجاز المادي
البشارات
الفهارس
منهج الإعجاز وضوابطه

أولاً: الإعجــــــــاز العلمـــــي وتــــــــــــاريخـــــــه
تمهيــد:
الحمد لله القائل (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)(1).
فهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه أعجز البشر في بلاغته وأسلوبه وتشريعه وإخباره عن المغيبات الماضية والمستقبلية وحقائقه التي أذعن لها العلماء قال تعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) (2) وقال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)(3) والصلاة والسلام علي من أرسله الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيراً وجعل رسالته خاتمة لجميع الشرائع ... أما بعد:
فإن إعجاز القرآن الكريم وإقامته الحجة علي الناس أمر لا يحتاج إلي استدلال لاعتراف الجميع به (4) فهذا الوليد بن المغيرة – وهو أحد صناديد الكفر – يقول واصفاً القرآن الكريم: (والله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليحطم ما تحته وأنه ليعلوا وما يعلى)(5).
وقد تنبه المسلمون لأهمية الإعجاز في القرآن الكريم في وقت مبكر وأعطوه عنايتهم وكانت بدايات تلك الاهتمامات منصبة علي الإعجاز البياني (6) لأنه الأظهر في إقامة الحجة زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) لما كان العرب يتمتعون به من فصاحة وبيان، ولذا كان القرآن الكريم في إقامته للحجة عليهم بمثابة الآيات الحسية التي أعجز بها الأنبياء أقوامهم، يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ)(7) ويقول (صلى الله عليه وسلم) مبيناً هذا المعني: (ما من الأنبياء نبى إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي)(8).

غير أن هذا الاهتمام لم يكن في زمن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وإنما جاء بعد ذلك لأسباب منها:
1- لمشاهدتهم أو قربهم من عجز الخصوم عن المعارضة وإذاعاتهم لتصديق القرآن الكريم، ثم انتهاء المعارضين بإسلام أهل الجزيرة العربية.
2- لانشغالهم – رضي الله عنهم – بالدعوة والجهاد.
3- لبعدهم عن القضايا الجدلية الشائكة التي لا ينبني عليها عمل.
ولما وقعت الفتوحات الإسلامية ودخلت أمم جديدة في الإسلام كالفرس والرومان... وكانت لها حضاراتها التي نقلوا بعضها إلي الثقافة الإسلامية ثم توسع في ذلك حتى ترجمت كتبهم إلي العربية ودخلت مصطلحاتهم إلي تراثنا الإسلامي، فتصدي لهذا الوافد الجديد بعض العلماء بالرفض وعدم القبول بادئ الأمر(9).
إلا أن قوة هذا الاتجاه ودعم السلطة له وظهور علماء مؤمنين به مكن له حتى أصبح فيما بعد اتجاهاً عاماً،يقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في هذا الصدد: (في أيام المأمون كانت جميع المؤلفات توجد فيها عبارات واصطلاحات منطقية لا يفهمها إلا من له إلمام به لا يفهم الرد علي المنطقتين فيما جاءوا من الباطل إلا من له إلمام بفن المنطق) ثم قال: (ولا شك أن المنطق لو لم يترجم إلي العربية ولم تعلمه عنه سلفهم لكان لما ترجم وتعلم... كان ينبغي لعلماء المسلمين أن يتعلموه وينظروا فيه ليردوا حجج المبطلين بجنس مال استدلوا(10).
فذلك قبل العلماء هذه المصطلحات واستعملوها بعد أن نقحوها مما يخالف المعتقدات الشرعية.
أما المصطلحات التى لم تكن معروفة قبل سواء منها ما يتعلق بالعقائد والأصول أو التفسير أو النحو أو البلاغة فهي أخف من ذلك، بل عدت سمة بارزة من سمات التجديد والإبداع الثقافي في حضارتنا الإسلامية الواقعية وذلك لعدم مخالفتها أصول الشرع ومقاصده ولغته العربية، ومن تلك المصطلحات الكثيرة مصطلح (المعجزة والإعجاز).

الألفاظ المرادفة لهذا المصطلح:
رغم قرب هذا المصطلح – الدال علي الأمر الخارق المقرون بالتحدي السالم عن المعارضة (11) – إلي الذهن إلا أني أجده في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) دالاً علي هذا المعنى، وما وجدته من مادة (عجز) في القرآن والسنة لم أر فيه ما يدل علي هذا المصطلح.

(الآية ، البينة، البرهان ، السلطان) وإليك بيانها مرتبة:
يقول تعالى: (وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ)(12) يقول أبن كثير رحمة الله في تفسير الآية: (يقول تعالى إخباراً عن المشركين أنهم أقسموا بالله جهد إيمانهم أي حلفوا أيماناً مؤكدة (لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ) أي معجزة وخارق (لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا) ويقول تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً)(13) يقول أبن جرير التي سألها قومك إلا أن كان من قبلهم من الأمم المكذبة سألوا ذلك مثل سؤالهم فلما أتاهم ما سألوا إلي قومك بالآيات لأنا لو أرسلنا بها إليهم فكذبوا بها سلكنا فغي تعجيل العذاب لهم مسلك الأمم قبلهم)(14).
وكذلك الحال بالنسبة (للبينة) كما في قوله تعالى: (قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ)(15) حيث يقول ابن جرير في تفسيرها: (قال قوم هود لهود: يا هو أتيتنا ببيان ولا برهان علي تقول فنسلم لك ونقر بأنك صادق فيما تدعونا إليه من توحيد الله والإقرار بنبوتك)(16).
فنلاحظ أنه فسرها بالبرهان كما في قوله تعالى مخاطباً رسوله موسى عليه السلام (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) (17) قال مجاهد والسدى رحمها الله: هي إشارة إلي العصا واليد... ويقول أبن عطية في تفسيرهما: حجتان ومعجزتان (18).
أما السلطان فجاء في قولنه تعالى حاكياً عن الأمم السالفة قولها لأنبيائها عليهم السلام: (قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) (19) يقول القرطبي: أي بحجة ظاهرة وكان هذا محالاً منه، فإن الرسل ما دعوا إلا ومعهم المعجزات (20).


(1)- سورة الإسراء الآية 88.
(2)- سورة سبأ الآية 6.
(3)- سورة فصلت الآية 55.
(4)- الكاشف للزمخشري 1/2 وأنظر الفتح 6/582.
(5)- تفسير عبد الرزاق 2/328 وتفسير الطبري 12/309.
(6)- الإعجاز القرآن للرافعي ص105، 106 والإتقان للسيوطي 2/204.
(7)- العنكبوت الآية 51.
(8)- رواه البخاري كما في الفتح 9/3.
(9)- مجموع الفتاوي 9/7.
(10)- آداب البحث والمناظرة ص ص5.
(11)- أنظر تفسير القرطبي1/96الباري6/581 ووسائل إعجاز القرآن الروماني والخطابي والجرجاني ص 75.
(12)- سورة الأنعــام الآية 109.
(13)- سورة الإســراء الآية 59.
(14)- جامع البيان 9/107-108.
(15)- سورة هــــود الآية 53.
(16)- جامع البيــان 7/58.
(17)- سورة القصص الآية 32.
(18)- المحرر الوجيز 4/287.
(19)- سورة إبراهيم الآية 10.
(20)- تفسير القرطبي 9/347.

أعلى الصفحة
الرئيسة راسلنا خريطة الموقع موقع هيئة الإعجاز
تطوير شركة حرف لتقنيه المعلومات جميع الحقوق محفوظة للهيئة العالمية للإعجاز العلمي فى القرآن والسنة - مكة المكرمة